تُمَيِّز بِدَمَاثَة خَلْقِه وَحَسُن مُعَامَلَتِه و مَع مَن اعْتِدَاء عَلَيْه

تُمَيِّز بِدَمَاثَة خَلْقِه وَحَسُن مُعَامَلَتِه و مَع مَن اعْتِدَاء عَلَيْه

- ‎فيقصص الشيخ
1920
0
صورة مصغرة تلقائية

تُمَيِّز بِدَمَاثَة خَلْقِه وَحَسُن مُعَامَلَتِه :
الْقِصَّه ذَكَرَهَا الْشَّيْخ مُحَمَّد بْن عَلِي الْمَحْمُوْد
فِي كِتَاب ( الْشَّيْخ مُحَمَّد بْن عَلِي الْمَحْمُوْد )

أَحَد رُوَّاد الْتَّعْلِيْم فِي دَوْلَة الَامَّارَات الْعَرَبِيَّة وَدَوْلَة قَطَر

تَأْلِيْف : عُثْمَان صَدِيْق الْحُسَيْن

ص:47-48

دَائِر الْثَّقَافَة وَالاعْلَام الْشَّارِقَة – 1998م

– كَانَت وَالِدَتِي – وَلِلَّه الْحَمْد إِنْسَانَة تَعَطَّف عَلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِيْن ,وَتَتَصَدَّق , وَكَانَت سَبَّبَا فِي إِنْقَاذ إِنْسَان مِن الْقَتْل , كَان أَحَد أَسَاتِذَة الْمَدْرَسَة الْتَّيْمِيَّة حَاقِدَا عَلَى مُدِيْرِهِا الْفَاضِل الْأُسْتَاذ الْشَّيْخ عَبْدِالْكَرِيْم بْن عَلِي الْبَكْرِي , وَقَد تَلْبَسُه الْشَّيْطَان, فَأَعَد سَيْفَا لَيُقْتَل بِه الْمَدِير, وَكَان الْوَقْت صَيْفَا, وَعَادَة كَان الْنَّاس آَنَذَاك يَصَيفُون خَارِج الْبِلَاد عَلَى الْرِّمَال بَيْن الْنَخِيِل, وَكَانَت الاجْتِمَاعَات تُقَام عَلَى هَذِه الْرِّمَال, تَحْت قُبَّة الْسَّمَاء لِلْتَّبَرُّد وَالْمُؤَانَسَة, فَبَعْد فَتْرَة قَضَاهَا الْشَّيْخ الْبَكْرِي فِي مَجْلِس صَدِيْقَه قَاضِي الْبِلَاد آَنَذَاك سَيْف الْمِدْفَع, غَادَر الْمَجْلِس مُتَّجِهَا إِلَى الْمَدْرَسَة, وَفِي الْطَّرِيْق صَادَفَه ذَلِك الْمُدَرِّس الْحَانِق وَبَاغِتْه ضَرْبَا بِالْسَّيْف وَفَر هَارِبَا وَتَم إِلْقَاء الْقَبْض عَلَى الْجَانِي وَأْمُر الْحَاكِم بِحَبْسِه, بَيْنَمَا سَافَر الْشَّيْخ الْبَكْرِي لِلْعِلَاج فِي الْهِنْد وَالَّذِي اسْتَمَر شُهُوَرَا, وَفِي ذَلِك الْوَقْت كَان الْمُتَّهَم مَحْبُوْسُا, وَكَان مَحْرُوْما مِن الْمَاء وَالْغِذَاء, فَعَرَفْت وَالِدَتِي بِذَلِك, فَكَانَت تُهَرِّب الْأَكْل وَالْمَاء سِرّا مَع الْخَدَم لِيُطْعِمُوَا الْرِّجْل حَتَّى لَا يَمُوْت إِلَى حِيْن حُضُوْر الْشَّيْخ عَبْدِالْكَرِيْم, وَقَد تَم هَذَا الْحَال فَتْرَة طَوِيْلَة, إِلَى أَن عَاد الْشَّيْخ الْبَكْرِي مَن الْهِنْد وَقَد مَن الْلَّه عَلَيْه بِالْشِّفَاء, فَاسْتَدْعَى الْحَاكِم الْشَّيْخ الْبَكْرِي وَأَحْضَر الْجَانِي, وَعِنْدَئِذ قُدِّم الْحَاكِم الْسَّيْف لِلْشَّيْخ الْبَكْرِي, وَقَال لَه: تَقْتُلْه أَو نَقْتُلُه نَحْن فَبَكَى الْشَّيْخ الْبَكْرِي وَقَال : الْلَّهُم إِنِّي عَفَوْت عَنْه الْلَّهُم فَأَشْهَد.

وَهَكَذَا أَنْقَذَت الْوَالِدَة – رَحِمَهَا الْلَّه – رَجُلا مِن الْمَوْت, وَهْنَا تَتَجَلَّى سَمَاحَة أَهْل الْإِمَارِات فِي ذَلِك الْوَقْت مِن مَوْقِف الْشَّيْخ الْبَكْرِي الَّذِي لَم يَحْقِد وَلَم يُعَاقَب, إِنَّمَا سَامَح وَصَفَح, وَهَكَذَا كَانَت الْحَيَاة فِي الْإِمَارَات, بَل فِي الْخَلِيْج كُلِّه بَسِيْطَة بَسَاطَة أَهْلِهَا فِي ذَلِك الْوَقْت, نَقِيَّة وَطَاهِرَة مِثْل قُلُوْبِهِم الَّتِي لَا تَعْرِف غَيْر الْحُب وَالْسَّمَاحَة وَالْمَوَدَّة, وَكَان لِلْجَار فِي ذَلِك الْوَقْت مَكَانَه سَامِيَّة, وَكَان كُل وَاحِد مِنْهُم يَعْرِف حَق جَارِه عَلَيْه, يَسْأَل عَنْه وَيُؤْنِسُه فِي الْسَّرَّاء وَالْضَّرَّاء, وَيَقِف بِجَانِبِه فِي الْشَّدَائِد وَالِمحَن, وَالْضَّيْف أَيْضا لَه مَكَانَتِه, فَهُو مُعَزَّز مُكَرَّم إِلَى أَن يُفَارِق دِيَار الْمُضِيف مُتَّجِهَا إِلَى دُرِّه, بَل أَحْيَانَا يَذْهَب مِن أَهْل الْحَي مَن يُوَفِّر لَه الْحِمَايَة وَالْأَمْن فِي الْطَّرِيْق.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *