مُعَارَضَة الْإِنْجِلِيْز لِصَاحِب مَدْرَسَة الْتَّيْمِيَّة الْمَحْمُوْدِيَّة

مُعَارَضَة الْإِنْجِلِيْز لِصَاحِب مَدْرَسَة الْتَّيْمِيَّة الْمَحْمُوْدِيَّة

- ‎فيمدارس الشيخ
1337
0
مَوْقِع مَدْرَسَة الْتَّيْمِيَّة الْمَحْمُوْدِيَّة

مُعَارَضَة الْإِنْجِلِيْز لِصَاحِب مَدْرَسَة الْتَّيْمِيَّة الْمَحْمُوْدِيَّة

وَقَفْت بَرِيْطَانْيَا ضِد فِكْرَة ظُهُوْر الْتَّعْلِيْم ، وَرَأَت أَن يَظَل الْحَال عَلَى مَا هُو عَلَيْه مِن الْجَهْل ،
وَعَدَم تَشْجِيْع نُشِر الْتَّعْلِيْم لِكَي لَا يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى زَوَال سَيْطَرَتِهِم الْحَدِيْدِيَّة عَلَى الْمِنْطَقَة ، فَقَد سَيْطَرَت بَرِيْطَانْيَا عَلَى الْخَلِيْج الْعَرَبِي أَكْثَر مِن مِائَة وَخَمْسِيْن عَامّا .
وَخِلَال هَذِه الْفَتْرَة لَم تُظْهِر فِي الْإِمَارَات مَدَارِس عَلَى مُسْتَوَى عَال مِن الْتَّعْلِيْم .
وَعِنْدَمَا أَسَّس الْمَحْمُوْد مَدْرَسَتِه فِي مَطْلَع الْقَرْن الْعِشْرِيْن الذي يديرها الشيخ / عبدالكريم بن علي البكري وَقَامَت الْمَدْرَسَة بِدَوْر كَبِيْر فَي تَنْمِيَة الْمُجْتَمَع وَتَغْذِيَة الْعُقُوْل بِالْعِلْم وَالْثَّقَافَة ،
مِمَّا جَعَل بَرِيْطَانْيَا تَسْتَاء مِن مُؤَسِّس الْمَدْرَسَة فَأَخَذْت تُضَايِقْه ، وَتَنْظُر إِلَيْه نَظْرَة غَضَب بِاعْتِبَارِه يَمِيْل لِلسُّعُودِيِّين ،
وَقَد اسْتَدْعَتْه أَكْثَر مِن مَرَّة لِسُؤَالِه عَن نَشَاطَه وَلَوْلَا وُقُوْف حُكَّام الْشَّارِقَة إِلَى جَانِبِه يُشَد مِن أُزُرِه وَيُشَجِّعَه لتَوَقَفت الْمَدْرَسَة وَتُعَطِّل نَشَاطَهَا مُنْذ زَمَن .
فَقَد ذَكَر/ مُحَمَّد بْن عَلِي الْمَحْمُوْد أَن وَالِدَه كَان صَاحِب مَجْلِس مَعْرُوْف فِي الْشَّارِقَة يَأْتِي إِلَيْه الْعُلَمَاء وَالْأُدَبَاء الْوُجَهَاء مِن نَجْد وَمَن بَعْض الْبُلْدَان الْعَرَبِيَّة
وَتُنَاقَش فِيْه مُجْمَل الْقَضَايَا الَّتِي تُهَم الْمُجْتَمَع .
وَكَان مَجْلِسِه مِن مَجَالِس الْذِّكْر وَالْأَدَب وَالْتِّجَارَة وَأَغْلَب الَّذِيْن يَحْضُرُوْن إِلَى مَجْلِسِه مِن الْنَّجْدِيِّيْن
وَهَذَا لَم يُعْجَب الْإِنْجِلِيْز وَمُعاونِيْهُم فِي الْمِنْطَقَة مِمَّا حَدَا بِهِم أَن يَكْتُبُوْا مُذَكِّرَة رَفَعُوْهَا إِلَى الْدَّوْلَة الْبِرِيطَانِيَّة ضِد / عَلَي الْمَحْمُوْد جَاء فِيْهَا أَنَّه رَأْس الْنَّجْدِيِّيْن وَكَبِيْرُهُم وَصِهْرِه الْأَدِيب / مُبَارَك بْن سَيْف النَاخِي رَجُل ثَوْرِي . وَيَحْضُر مَجْلِسِه الْوَجِيْه الْشَّيْخ / مُحَمَّد بْن حَسَن الْمَرْزُوْقِي وَهُو رَجُل قَوِي الْإِيْمَان ، وَرِع كَان حِيْن يَمُر أَمَام بَيْت الْوَكَالَة . لَا يُعَيِّر مِن فِيْه أَي اهْتِمَام فَلَا يُسَلَّم عَلَى أَحَد مِن أَعْضَائِه ،
وَلَمَّا لَاحَظ الْإِنْجِلِيْز هَذَا رَفَع وَكِيْل الْدَّوْلَة مُذَكِّرَتِه يَشْكُو فِيْهَا مِن / عَلَي الْمَحْمُوْد .
وَبَعْد عِدَّة أَيَّام وَصَلَت الْبَارِجَة الْإِنْجِلِيْزِيَّة إِلَى الْشَّارِقَة وَقَد صَادَف يَوْم عِيْد فِي الْبَلَد وَنَزَل قُبْطَان الْبَارِجَة بِصُحْبَتِه مُتَرْجِم مِن عَدْن وَعَدَد مَن الْجُنُوْد وَتَوَجَّهُوْا إِلَى بَيْت الْوَكَالَة وَكَان / عَلَي الْمَحْمُوْد وَقْتِهَا فِي مَجْلِسِه يَتَلَقَّي الْتَّهَانِي بِالْعِيْد فَدَخَل / خَالِد بْن إِبْرَاهِيْم مُسْرِعَا إِلَيْه وَبَعْد أَن سَلَّم أَخْبَرَه بِأَن وَكِيْل الْدَّوْلَة شَكَاه وَلَا بُد مِن الْذَّهَاب لِمَعْرِفَة مَا سَيَحْدُث ثُم جَاء الْشَّيْخ / سُلْطَان بْن صَقْر حَاكِم الْشَّارِقَة وَقْتِهَا وَاصْطَحَبَه الاثْنَان إِلَى بَيْت / عِيْسَى الِسِرِكَال وَعِنْدَمَا دَخَلُوْا صَافَح الْمَحْمُوْد جَمِيْع مَن فِي الْمَجْلِس مَاعَدَا وَاحِدَا مِنْهُم وَدَار حِوَار بَيْن قَائِد الْإِنْجِلِيْز وَالْشَّيْخ / سُلْطَان بْن صَقْر وَكَان المُتَرّجَم يَنْقُل مَا يَقُوْلُه الاثْنَان ثُم قَال قَائِد الْإِنْجِلِيْز لَعَلِّي الْمَحْمُوْد إِن شَكْوَى رُفِعَت ضَدَّه لِأَنَّه كَان يَجْتَمِع بِالنَّجَدِيِّين وَهَذَا يَمَس سِيَاسَة الْدَّوْلَة . وَبَعْد أَن أَنْهَى المُتَرّجَم مَا قَالَه الْقَائِد
رَد عَلَي الْمَحْمُوْد فَقَال : قُل للقُبْطَان إِن الْنَّجْدِيِّيْن هُم ضُيُوْف عَلَيْنَا وتِرَبَطْنا بِهِم صِلَة الْدَّم وَالْعَقِيدَة وَنَفَى مَا ذَكَرَه الْقُبْطان أَنَّه يَتَدَخَّل فِي سِيَاسَة الْدَّوْلَة ..
وَأَكْمَل حَدِيْثَه فَقَال : أَنَا رَجُل تَاجِر لَا عِلْم لِي بِالْسِّيَاسَة وَعَن قُدُوَم الْنَّجْدِيِّيْن إِلَيْنَا ، فَهُم يَأْتُوْن مِن جِهَة الْبَحْرَيْن وَفِي الْبَحْرَيْن مَرْكَز رَئِيْسِي لَكُم . فَلِمَاذَا لَا تَمْنَعُونَهُم مِن الْوُصُوْل إِلَيْنَا مَّادَامُوَا يُثِيْرُون الْمَتَاعِب ضِدَّكُم ، وَبَعْد أَن أَنْهَى كَلَامَه أَضَاف قَائِلا : إِن مَجَالِسِنَا مَفْتُوْحَة لِلْجَمِيْع وَنَحْن مَعَهُم تَرّبُطْنَا عَلَاقَة مُتَيَّنَة .
فَنَقَل المُتَرّجَم مَا قَالَه الْمَحْمُوْد إِلَى الْقُبْطان عِنْدَهَا ظَهَرَت عَلَى وَجْه الْقُبْطان عَلَامَات الْغَضَب فَأَخَذ يُهَدِّد فَقَال لِعَلِي الْمَحْمُوْد نَحْن نَخْشَى عَلَيْك فِي الْمُسْتَقْبَل مِن الْنَّفْي إِذَا مَا سَلَكْت هَذَا الْطَّرِيْق
فَرْد عَلَيْه قَائِلا : إِن الْمُسْتَقْبَل عِلْمِه بِيَد الْلَّه .. ثُم تَدْخُل الْشَّيْخ سُلْطَان بْن صَقْر فَأَنْهَى الْحَدِيْث .
وَبَعْد هَذَا الْحَادِث بَعْد أَيَّام بَعَث/ عِيْسَى الِسِرِكَال مُمَثِّل الْإِنْجْلِيز فِي الْمِنْطَقَة رِسَالَة اعْتِذَار إِلَى/ عَلَي الْمَحْمُوْد يَتَأَسَّف لَه عَمَّا حَدَث . فَكَانَت هَذِه مُحَاوَلَة مِن الْإِنْجِلِيْز لِثَنْي/ عَلَي الْمَحْمُوْد عَن دَوْرِه فِي بِنَاء مُجْتَمَعِه سَوَاء عَن طَرِيْق نُشِر الْتَّعْلِيْم بَيْن أَبْنَائِه أَو عَن طَرِيْق تَبَادُل الرَّأْي فِيْمَا يَخُص مُسْتَقْبَل الْمَنْطِقَة فَقَد كَان لِمَجْلِسِه دَوْر رِيّادِي فِي تِلْك الْفَتْرَة .

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *